وهبة الزحيلي

105

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وبرهانا ، فلا يصلون إليكما بالأذى ، وتمتنعان منهم بآياتنا ، فأنتما وأتباعكما الغالبون عليهم بآياتنا ، أي سائر المعجزات . 3 - لقد أعمى فرعون وقومه إدراك الحق ، فتمسكوا بالمكابرة والعناد ، واعتصموا بتقليد الآباء والأسلاف الذي لا حجة ولا دليل عليه ، وهذا مذموم عقلا وعادة ، لذا قالوا : ما هذه المعجزات إلا سحر مكذوب مفترى ، ولم نسمع بدعوة التوحيد والتخلي عن الإشراك في التاريخ الغابر ، ولا قيمة لتلك الحجج العقلية التي أوردها موسى لإثبات توحيد اللّه تعالى ! ! . 4 - لا بد من استعمال الحكمة في الإجابة والجدال والمناظرة للسلاطين والحكام الجبابرة ، كفرعون الطاغية ، توقيا من الأذى ، وتأملا في اللين ، والإذعان للحق ، لذا كان جواب موسى حكيما حين أعلن أن اللّه أعلم بمن جاء بالرشاد من عنده سبحانه ، ومن المستحق لدار الجزاء ، وإنه لا يظفر الظالمون أنفسهم بالشرك والكفر والمعصية بشيء عند اللّه وفي الآخرة . - 7 - محاجة فرعون في ربوبية اللّه تعالى وعاقبة عناده مع قومه [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 38 إلى 43 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )